مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٢
الإجمالي، و إنّما يكون العلم الإجمالي موجودا لو فرض أنّ الجامع الّذي يحتمل انطباقه على هذا محدود بنفس الحدّ الّذي به يكون معروضا للعلم. أمّا لو فرض أنّ الجامع محدود بحدّ يحتمل انطباقه على الطرف الآخر و لكنّه ليس معلوما بهذا الحد، و إنّما هو معلوم بحدّ آخر غير محتمل الانطباق على ذاك الطرف، فالعلم الإجمالي غير موجود، و قد يكون ما نحن فيه من هذا القبيل، إذ لو فرض أنّ الجامع المعلوم مجرّد عن الخصوصيّة المحتملة الإباء عن الانطباق على المعلوم بالتفصيل، فإنّ الجامع بحدّه الجامعي محتمل الانطباق على الطرف الآخر، و لكنّه بهذا الحدّ ليس معروضا للعلم، إذ - كما مضى في الوجه الثاني من وجوه تقريب الانحلال - قد سرى العلم إلى الحدّ الشخصي لا محالة، و هو بحدّه الشخصي غير محتمل الانطباق على الطرف الآخر، فيصبح حال العلم بالجامع هنا حال العلم بالجامع في ضمن كلّ علم تفصيلي عند ما احتمل بدوا وجود فرد آخر، فلو فرضنا مثلا أنّنا علمنا بوجود زيد في المسجد، فإنّنا نعلم بوجود جامع الإنسان في ضمنه أيضا، و نحتمل في نفس الوقت أن يكون جامع الإنسان موجودا في المسجد في ضمن عمرو، فكلتا القضيتين صادقتان في المقام و لا علم إجمالي فيه [١]، و النكتة في ذلك هي اختلاف الحدود.
إذن فلا بدّ من تركيز البحث على أنّ الجامع المعلوم في
[١] و لم يكن احتمال الجامع في أحد الطرفين العارض على الجامع بحدّه الجامعي مستلزما لعروضه عليه في الطرف الآخر على أساس معلوميّة الجامع.