مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٩
موارد احتمال وجوده في كلا الطرفين كما لو قطع باحتراق أحدهما و احتمل احتراق كليهما، و ليس مراد المحقّق العراقي (قدّس سرّه) ذلك، و إنّما مراده أنّ المنكشف بالعلم الإجمالي - الّذي يستحيل أن يكون أكثر من واحد، لأنّ العلم تعلّق بمفاد النكرة لا بمفاد اسم الجنس - لو كان موجودا في هذا الطرف فهو غير موجود في ذاك الطرف و بالعكس، و على هذا لا يكون موضوع لهذا الوجه، إذ لا يمكن أن يقال: إنّ احتراق كتاب الهندسة هو المعلوم بالإجمال على كلّ حال - أي سواء كان الفرد الآخر معلوما بالإجمال أو لا - كما كنّا نقول: إنّ كتاب الهندسة محترق على كلّ حال - أي سواء كان الكتاب الآخر محترقا أو لا -، إذ لو صحّ هذا اللازم و فرضنا أنّ المعلوم بالإجمال له تعيّن حتى على فرض احتراق ال كتابين في الواقع، فعلى تقدير كون الفرد الآخر هو المعلوم بالإجمال لا يكون هذا الفرد معلوما بالإجمال قطعا، فليس احتراق كتاب الهندسة هو المعلوم بالإجمال على كلّ حال.
ثمّ بعد غضّ النّظر عن هذه الجهة نقول: إنّه لو صحّ هذا اللازم و أريد تطبيقه على محلّ الكلام فلا بدّ أيضا أن نرجع إلى تلك النكتة الأساسيّة، إذ لو فرضنا أنّ الجامع المعلوم بالإجمال كان متخصّصا بخصوصيّة محتملة الإباء عن الانطباق على الفرد المعلوم بالتفصيل قلنا: إنّ هذا اللازم موجود، فهذا الجامع المتخصّص بتلك الخصوصيّة إن كان في هذا الطرف فليس في ذاك الطرف و بالعكس، و إن فرض أنّه لم يكن متخصّصا بتلك الخصوصيّة فلا محالة يتحتّم الانحلال و يقطع بانطباق المعلوم