مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٨
أصالة الحظر فيما لا يعلم جوازه.
و المظنون أن مقصودهم بذلك كان هو ما ذكرناه من أنّ حقّ المولويّة لا يختصّ بالتكاليف المعلومة، بل يشمل كلّ تكليف محتمل ما لم يعلم بعدم اهتمام المولى به في مورد الشكّ و إن عبّر عن ذلك بتعبيرات مشوّشة وفقا لمستوى اللّغة العلميّة وقتئذ.
و ال شيخ الطوسيّ رحمه اللّه أنكر أصالة الحظر و قال بأصالة الوقف، و بالنتيجة التزم في مقام العمل بالاحتياط و الحظر.
و قال: إنّما نخرج عن هذا الاحتياط بسبب الترخيصات الواردة عنهم عليهم السلام.
و الظاهر أنّ هذا مجرّد خلاف لفظيّ بين الشيخ الطوسيّ و من قال بأصالة الحظر نشأ من الخلط بين مقام الفتوى و مقام العمل، فكلاهما معترفان بأنّ الوظيفة العمليّة هي الحظر، و بأنّ الحكم الإلهي غير معلوم، فلا يمكن الإفتاء به.
هذا. و يظهر من قوله بالخروج عن الاحتياط بما ورد عنهم عليهم السلام من الترخيص: أنّه لو لا الترخيص الوارد من الشارع لكان يقول بأصالة الاحتياط، و هذا يشهد لما قلناه من أنّ المقصود هو ما ادّعيناه من كون القاعدة العقليّة الأوّليّة هي الاحتياط، و أنّ من حقّ المولى (تعالى) الطاعة حتى في تكاليفه الاحتماليّة ما لم يعلم برضاه بالمخالفة.