مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٥
الحديث هو الجهل بالحكم مع عدم وصول إيجاب الاحتياط.
و الحديث مطلق يشمل الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة.
و لكن لا يمكن أن تنفي به الخصوصيّة في أطراف العلم الإجمالي.
هذا كلّه لو كنّا نحن و هذه الجملة.
و أمّا بالنظر إلى مورد الحديث فإن فرض هذا الشخص قاصرا و غير ملتفت أمكن تطبيق تلك القاعدة الكلّية - أعني نفى الشيء عن الجاهل بالمعنى الدالّ على ما يساوق في الرتبة البراءة العقليّة - على المورد، و قلنا: إنّ هذه القاعدة تشمل الجهل بالموضوع و الجهل بالحكم سواء كان قبل الفحص أو بعد الفحص، غاية الأمر أنّه خرج منه الجهل التقصيري من الشبهة الحكميّة قبل الفحص بحكم ما دلّ على عدم معذوريّة الجاهل في هذا الفرض، و عدم صحة اعتذاره بعدم العلم.
و لكن من المستبعد جدّاً في مورد الحديث قصور هذا الشخص، فإنّه و إن لم يكن عارفا باللسان لكنّه كان يعيش مع المسلمين، و قد كان بلغ في سنّه إلى حدّ استطاع للحجّ تدريجا بكسبه، فلا أقلّ من الالتفات الإجمالي إلى أحكام الحجّ و إن لم يلتفت تفصيلا إلى كلّ واحد منها، بل الظاهر أنّه جاء مع الحجّاج إلى المسجد فقد رأى الحجّاج في الميقات نزعوا قميصهم و لبسوا ثياب الإحرام و كانوا بهذا الزي معه إلى المسجد، فبكلمة مختصرة: أنّنا نطمئن بأنّ هذا الشخص كان