مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٠
الحديث الثالث: ما في توحيد الصدوق، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن القاسم بن محمد الأصبهانيّ، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعيّ القاضي قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: (من عمل بما علم كفى ما لم
- ورد عليه:
أولا: أنّ شهادة الشيخ المفيد بوثاقة هذا الرّجل و إن لم ترد في كتاب رجالي، و لكنّها لم ترد أيضا في كتاب فقهي مبنيّ على الاستنباط و الاجتهاد، و إنّما وردت في رسالته العدديّة، و قد عرفت أنّه لا خصوصيّة للكتب الرجاليّة في جريان أصالة الحسّ، و إن كانت خصوصيّة في المقام، فإنّما هي خصوصيّة للكتب الفقهية تمنع عن الأخذ بأصالة الحسّ في ما ورد فيها من الشهادة بالوثاقة، و الرسالة العدديّة ليست كتابا من هذا القبيل.
و ثانيا: أنّ هذا النقاش غير صحيح حتى بالنسبة للكتب الفقهيّة، و ذلك لأنّ الفتوى و إن كانت قائمة على الحدس و الاستنباط و قد يكون أحد مناشئ الحدس و الاستنباط فيه إثبات وثاقة الراوي بالحدس و لكن إذا صرّح بالإخبار بالوثاقة من دون تصريح بكون ذلك حدسيّا كما يصرّح بالاستنباط الدلالي و العلاجي مثلا، فهذا الإخبار ظاهره - لا محالة - هو الحسّ، و إذا كان الكتاب كتاب فتوى فقط من دون ذكر الاستنباطات، فالقرينة الارتكازيّة على حدسيّة الفتوى واضحة، و لكن لو صرّح صدفة في الأثناء بوثاقة راو من رواة الحديث الّذي قام إفتاؤه على أساسه لا نكتة في إبطال ظهور هذا التصريح في الحسّ.
نعم في الكتب الفقهيّة المتأخّرة تعارف توثيق و تضعيف الأسانيد بالحدس و الاستنباط من دون تعرّض في كثير من الأحيان إلى مدارك هذا الحدس و الاستنباط، فيقال مثلا: صحيحة فلان، أو موثّقة فلان، أو رواية فلان من دون ذكر نكتة الصحّة و الوثوق و الضعف، و لكن كتب المتأخّرين خارجة أساسا من هذا البحث لعدم احتمال الحسّ عادة في شهادتهم على الوثاقة.