مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٦
عن إيجاب الاحتياط، و قد جاء الجواب بالنفي، فهذا دليل على نفي إيجاب الاحتياط حتى إذا حملنا قوله: (شيئا) على الإطلاق الاستغراقي، فإنّ إيجاب الاحتياط خارج عن هذا الاستغراق بقرينة أنّ السؤال إنّما هو عن إيجاب الاحتياط، فالحديث أجنبيّ عن ما هو المقصود من البراءة التي هي بمستوى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و على الاحتمال الثاني يكون الحديث دالاّ على المقصود من البراءة في مرتبة قاعدة قبح العقاب بلا بيان حتى إذا حملنا قوله: (شيئا) على الإطلاق البدلي. أمّا على الإطلاق الاستغراقي فالأمر واضح لشمول الإطلاق لنفس إيجاب الاحتياط. و أمّا على الإطلاق البدلي فأيضا نقول: إنّ نفي التبعة قد أخذ في موضوعه عدم وصول وجوب الاحتياط إليه، إذ لو كان قد وصله وجوب الاحتياط لم يكن عدم علمه بحرمة شرب التتن مثلا مستبطنا ارتكازا لعدم اجتنابه لشرب التتن، و قد فرضنا في المقام أنّ عدم معرفته للشيء قد كنّي به عن عدم ترتيبه للأثر، و هذه الكناية إنّما تصحّ فيما إذا لم يعرف حرمة شرب التتن و لم يصله وجوب الاحتياط، إذ لو وصله وجوب الاحتياط لم يصحّ عرفا القول بأنّه (لم يعرف فلم يعمل).
و الظاهر من الحديث هو الاحتمال الثاني، فإنّ كلمة (على) في قوله: (هل عليه شيء) ظاهرة في المقام في إرادة معنى التبعة