مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٥
تعلّقت به، فإنّ مثل كلمة (المعرفة) متى ما استعملت تكون ظاهرة في معنى الطريقيّة ما لم تكن نكتة أو قرينة تمنع عن ذلك، على الخصوص إنّ الأمور المطلوب معرفتها قليلة بخلاف الأحكام التكليفيّة التي تكون المعرفة إليها طريقا إلى ترتيب آثارها، و إطلاق كلمة (شيئا) هنا لا يناسب ضيق دائرة تلك الأشياء.
هذا و كلمة (شيء) يحتمل أنّها لو حظت بنحو الإطلاق البدلي - أي من لم يعرف شيئا واحدا - كمن لم يعرف الصلاة و إن عرف باقي الأشياء، أو لم يعرف الصوم و هكذا، و يحتمل أنّها لم تطّعم بمعنى النكرة و أن يحمل الكلام على الإطلاق الاستغراقي - أي من لم يعرف جميع الأشياء - و سوف يظهر أنّ حمل كلمة (شيئا) على المعنى الأوّل، أو المعنى الثاني لا يؤثّر سلبا أو إيجابا في دلالة الحديث على المقصود.
و قوله: (هل عليه شيء)؟ يحتمل أن يكون سؤالا عن الوظيفة العملية - أي أنّه هل يجب عليه الاحتياط أو لا -؟ و يحتمل أن يكون سؤالا عن المرتبة المتأخّرة عن مقام العمل من المسئولية و ترتّب العقاب و عدمه، فبما أنّ عدم المعرفة يستبطن ارتكاز عدم ترتيب الأثر، فكأنه طعّم قوله: (من لم يعرف شيئا) معنى عدم العمل - أي من لم يعرف شيئا فلم يعمل شيئا هل عليه شيء -؟ فعلى الاحتمال الأوّل يكون الحديث دالاّ على البراءة بالدرجة النافية لإيجاب الاحتياط، لأنّ المفروض هو السؤال