مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٣
قبح العقاب بفرض الشكّ، بحيث يكون العقاب عند العلم بالعدم وجدانا، أو تعبّدا غير قبيح، فهذا واضح البطلان، و إنّما المقصود المتعقّل في المقام هو دعوى: أنّ حصّة من قبح العقاب مختصّة بصورة الشكّ و اللابيان من كلا الطرفين، و أنّ هذه الحصّة هي المحمول في القاعدة، فيرتفع موضوع القاعدة بالاستصحاب، و يثبت عندئذ قبح آخر مغاير للقبح الأوّل.
و الواقع: أنّ هذا الكلام غير صحيح كما يتّضح ذلك بالنظر إلى ما مضى منّا من أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان مرجعها في الحقيقة إلى قاعدة قبح العقاب بلا حقّ المولويّة، فملاك هذا القبح إنّما هو عدم حقّ المولويّة، و حقّ المولويّة مخصوص - حسب الفرض - بفرض الوصول، فعدم هذا الحقّ ثابت حتى في فرض وصول العدم، فيثبت نفس القبح الّذي كان ثابتا في فرض اللابيان من كلا الطرفين، غاية الأمر اشتداد القبح بالعلم بعدم التكليف، لأنّه عند الشكّ يكون الحقّ الاستحبابيّ ثابتا، و عند العلم بالعدم ينتفي كلا الحقّين الوجوبيّ و الاستحبابيّ.
و لو فرضنا أنّ ملاك عدم الحقّ في الشكّ غير ملاك عدم الحقّ في العلم بالخلاف لم يكن هذا محصّصا للعدم، فإنّ العدم إنّما يتحصّص بتحصّص ما يضاف إليه، لا بتعدّد الملاك.
و إذا ظهر أنّ موضوع القاعدة هو عد وصول التكليف الثابت حتى عند وصول العدم عرفت أنّه لا معنى لتقدّم الاستصحاب عليها.