مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٠
بالوجدان بالتعبّد«».
أقول: إذا فرض الأثر مترتّبا على الشكّ دون الواقع، فالاستصحاب لا معنى له في نفسه بقطع النّظر عن تحصيل الحاصل، إذ المفروض أنّ الأثر ليس للواقع، فإثباته باستصحاب الواقع إثبات للشيء بما لا يترتّب عليه و لا يثبت به، و لعلّه (قدّس سرّه) إنّما عبّر بهذا التعبير بالنسبة لكلا القسمين من باب الجمع في العبارة و الاختصار، و إلاّ فينبغي أن يقال: إنّ الاستصحاب في ما إذا كان الأثر مترتّبا على الشكّ لا يثبت لنا شيئا، و فيما إذا كان الأثر مترتّبا على الواقع و على الشكّ يثبت لنا بالتعبّد ما هو ثابت بالوجدان [١].
و على أيّة حال فالنتيجة المترتّبة على المقدّمتين هي أنّ الأثر العمليّ في المقام الّذي عرفت في المقدّمة الأولى اشتراطه في الاستصحاب إنّما هو التأمين، و هذا لا يمكن تحصيله بالاستصحاب، إذ التأمين يترتّب على الشكّ، أو على كلّ من الشكّ و الواقع، و لا معنى لترتّبه على الواقع فقط، إذ هو خلف
[١] الظاهر أنّ نظر المحقّق النائيني في كلا القسمين إلى إشكال تحصيل الحاصل. و على أيّ حال فهذا الإشكال إن تمّ فمصبّه كلا القسمين، إذ حتى في مورد كون الأثر مترتّبا على الشكّ فقط لو أريد إثبات الأثر بالاستصحاب كان ذلك تحصيلا لما هو حاصل بالوجدان بالتعبّد. نعم يرد إشكال آخر أيضا، و هو أنّ الأثر إذا لم يكن للواقع فاستصحاب الواقع لا يثبته، و لا يرد هذا الإشكال عند فرض كون الأثر للواقع و للشكّ معا.