مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨
نظره في دائرة اللوازم لوازم الغرض اللزوميّ، بل يكون العكس مثلا.
و أما لو فرضنا أنّ المولى لا يعلم الغيب، فلا يدري أين تقع الشبهة في الحكم لدى عبده، فيتصور بشأنه التزاحم في حفظ الغرض حتى لو لم تتّفق في الواقع لعبده عدا شبهة واحدة، أو اتّفقت له شبهات متماثلة في حكمها الواقعيّ لزوما أو ترخيصا، و يتصور بشأنه - إضافة إلى ما مضى من المرجّح المحتمليّ كمّا و كيفا - مرجّح آخر: و هو المرجّح الاحتمالي، فإنّ نسبة الشبهة إلى الجانبين قد تكون على حدّ سواء، و قد لا تكون على حدّ سواء، و من المعلوم أنّ ذلك دخيل في التحريك نحو الأغراض، فالإنسان لو دار أمره بين غرضين أحدهما أهم، و لكن احتمال الآخر كان أقوى بكثير من احتمال الغرض الأهمّ، فقد تراه يقدّم جانب الغرض الآخر رغم أهمّية مزاحمه، و ذلك لقوّة الاحتمال في جانبه، و كذلك نفترض فيما نحن فيه: أنّه و إن كانت الأغراض الترخيصيّة في نفسها في نظر المولى أهمّ من الأغراض اللزوميّة لكن النسبة الاحتماليّة تتغيّر بقيام خبر الثقة على حكم إلزامي، فقد تتغيّر النتيجة، إذ يصبح جانب الإلزام أرجح من جانب الترخيص بالمرجّح الاحتمالي، إذ خبر الثقة أقرب إلى الصدق منه إلى الكذب، و هذا المرجّح ثابت. و لو فرض أنّه لم تكن هنا إلاّ شبهة واحدة، أو كانت الشبهات في الحكم الواقعيّ متماثلة، فتحفظا على هذه النكتة يجعل المولى خبر الثقة حجة، و تترتب على هذا حجّيّة مثبتاته بالنحو الّذي