مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٤
الحجب أضيف إليه (تعالى) بما هو سيّد الكون فعمّمنا الحديث لفرض اختفاء الحكم بواسطة الأسباب الطبيعية فلا معنى لإخراج الحجب من حيث الأمور الخارجيّة عن الحديث بدعوى أنّ البيان عن هذا الطريق لا يترقّب منه (تعالى)، إذ ذلك مترقّب منه بما هو سيّد الكون و عدمه حجب يسند إليه بما هو مدبّر العالم و خالقه، و لو فرضنا أنّه أضيف إليه بما هو مولى، فهو خلف أصل مبنى الاستدلال بهذا الحديث.
و التحقيق: أنّه و إن كان هذا الوجه الرابع لا يبعد تماميّته كجواب على الإشكال بالتقريب الّذي بيّنه الأصحاب، و لكنّه - رغم هذا - لا يتمّ الاستدلال بهذا الحديث على البراءة، و السرّ في ذلك أنّ من المحتمل كون المقصود في الحديث هو تعليق الموضوعية عن العباد على الحجب عن العباد من حيث المجموع المساوق لعدم صدور البيان رأسا، لا تعليق الموضوعيّة عن أيّ شخص على الحجب عنه بالخصوص. نعم لو جاء الحديث بصيغة المفرد كأن يقال: ما حجب اللّه علمه عن المكلّف فهو موضوع عنه لم يرد هذا الإشكال.
إن قلت: لا إشكال و لا ريب في أنّ مثل قوله: (أكرم العلماء) ظاهر في الانحلال فكيف لا تقولان بالانحلال هنا؟ قلت: لا ننكر أنّ الحكم على موضوع ظاهر في الانحلال على أفراده، و في هذا الحديث حكم بالوضع عن العباد، و هذا أيضا انحلاليّ، فزيد موضوع عنه و عمر موضوع عنه و بكر