مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٣
الحكميّة بدعوى أنّ الحجب المضاف إلى اللّه (تعالى) ظاهر - بمناسبة الحكم و الموضوع - في الحجب في مقام بيان الأحكام لا الحجب من حيث الأمور الخارجيّة، فيختصّ بالشبهات التي يترقّب فيها صدور البيان من قبله (تعالى) و هي خصوص الشبهات الحكميّة«».
و هذا الكلام منه (قدّس سرّه) خلف و تهافت، إذ لو فرضنا أنّ
اعترف فيه بالقطع بعدم فعليّة حكم لم يوح به إلى الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و أنّ مجرد الأحكام الإنشائيّة البحتة لا يجب امتثالها، و لكنه ذكر أنّ الحكم لو أوحي إلى النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم و لكنّ النبيّ لم يبلّغه إمّا لأنّه لم يكن مأمورا بالإبلاغ، أو لاقتضاء بعض المصالح الإخفاء، فهذا الحكم فعليّ بلا إشكال، فإنّ الّذي ينافي فعليّة الإرادة إنّما هي نفي الفعليّة المطلقة لا الفعليّة و لو من جهة الخطاب. و حديث الحجب يشمل هذا النوع من عدم البيان، لأنّه مستند إلى اللّه (تعالى) الّذي لم يأمر نبيه بالإبلاغ، و يكون الإشكال عندئذ منحصرا في عدم شمول الحديث لمورد تمّ الوحي و بلّغ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم بالحكم و لكنّه لم يصلنا، و يكون علاجه هو التمسّك بمقتضى عدم الفصل.
أقول: يرد عليه أنّ العقل كما لا يحكم بوجوب امتثال ما لم يصدر المولى (تعالى) على طبقه خطابا كذلك لا يحكم بوجوب امتثال ما أوحى إلى نبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و لم يأمره بالتبليغ، و ذلك حتى في فرض القطع بذلك صدفة، و هذا غير البراءة التي نتكلّم عنها، و لا معنى لدعوى عدم الفصل في ذلك، و المقياس في عدم وجوب الامتثال إنّما هو عدم كون الحكم بمستوى يحرّك المولى (سبحانه) للتصدّي إلى إيصاله إلى العباد، من دون فرق بين أن يفرض عدم وحيه إلى النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم، أو عدم أمره بتبليغ ما أوحي إليه.