مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧
كانت أغراضه جميعا ترخيصيّة، و إنّما يقع له التزاحم بين أغراضه في الحفظ حينما يفترض أنّه في موارد الشبهة للعبيد توجد أغراض إلزاميّة أحيانا، و أغراض ترخيصيّة أحيانا أخرى. و لم يرد المولى من المصلحة إيصال الحكم الواقعيّ إلى العبد، فهنا يقع التزاحم بين مصالحه الإلزاميّة و الترخيصيّة، إذ لو جعل الاحتياط خسر المصالح الترخيصيّة، و لو جعل البراءة خسر المصالح الإلزاميّة، و هنا يحسب المولى حسابين: الأوّل حساب الأهميّة الكيفيّة. و الثاني حساب أكثريّة أحد سنخي الأغراض من الآخر، و يقدّم ما هو الأرجح بعد الكسر و الانكسار.
و قد تختلف النتيجة باختلاف دوائر الشبهات، فيرى أنّ الأغراض الترخيصيّة في غير دائرة خبر الثقة أهمّ من الأغراض اللزوميّة، فيجعل الأصل الأوّلي هو البراءة، لكن لو عمّم هذا الأصل لدائرة أخبار الثقات الدالّة على الإلزام خسر مصالحه الإلزاميّة في تلك الدائرة، و هو يعلم أنّها أهمّ كمّيّة من مصالحه الترخيصيّة فيها التي سيخسرها بسبب كذب الثقات مثلا، فيجعل خبر الثقة حجّة تحفظا على هذه النكتة، و على هذا لا موجب لحجّيّة مثبتات خبر الثقة بمقتضى القاعدة، أي انه لو لم نستفد من دليل جعل الحجّيّة التوسعة في الجعل التعبّدي بأن تكون اللوازم أيضا بذاتها مشمولة لدليل الجعل، فمجرّد حجّيّة الدلالة المنطوقيّة لا تستلزم حجّيّة اللوازم، إذ من المحتمل أن يكون الأهمّ في نظر المولى في دائرة المنطوق بعد ملاحظة الكمّ و الكيف معا هي الأغراض اللزوميّة، و لا يكون الأهم في