مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٣
شهادة على العدم، بل لعلّه هكذا الأمر في زماننا أيضا في غير ما أريد ضبط حركاته. فتحصّل أنّ هذا الجواب عن الإشكال غير مقبول [١].
نعم أصل الإشكال أيضا غير مقبول، فإنّ استظهار البراءة من الحديث و عدمه لا يدور مدار كون (ما) موصولة أو مصدرية زمانية، بل يدور مدار كون إضافة السعة إضافة لها إلى ما يكون موردا للسعة و الضيق و بمعنى نفي مورديّته للضيق و ثبوت السعة في ذاك المورد، أو إضافة إلى ما يترقّب أن يكون سببا للضيق و بمعنى نفي سببيّته للضيق. توضيح ذلك: أنّنا لو فرضنا (ما) موصولة فإضافة السعة إليها ان كانت إضافة مورديّة، أي من باب إضافته إلى ما يكون موردا للسعة أو الضيق كان معنى الحديث أنّ الإنسان لا يكون في ضيق في مورد ما لا يعلم، و هذا ينافي دليل إيجاب الاحتياط، فإنّ دليل إيجاب الاحتياط يثبت الضيق في مورد الحكم غير المعلوم و ينفي السعة، و إن كانت إضافة إلى ما يترقّب كونه سببا للضيق و بهدف نفي سببيّته للضيق كان معنى الحديث أنّ الإنسان لا يكون في ضيق بسبب ما لا يعلم، و هذا لا ينافي دليل إيجاب الاحتياط، لأنّ سبب الضيق هو إيجاب الاحتياط، و هو معلوم و لم يكن الواقع المجهول بنفسه
[١] نعم بالإمكان إنكار صحّة دخول (ما) المصدريّة على المضارع على ما يبدو من موارد استعمالها، و عندئذ يكون هذا دليلا على حمل ما في المقام على الموصول من دون ورود إشكال احتمال القرينة المتصلة، و يحتمل من عبارة مصباح الأصول كون هذا أيضا مقصودا للسيّد الخوئي رحمه اللّه فراجع.