مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٢
مصدريّة زمانيّة، و يكون الحديث - على التقدير - في قوّة أن يقال: الناس في سعة ما داموا لا يعلمون، و مقتضى إطلاقه هو عدم العلم لا بنفس التكليف و لا بإيجاب الاحتياط في قباله.
و أجاب السيّد الأستاذ عن ذلك بأنّ لفظة (ما) في الحديث ظاهرة في إرادة المعنى الموصولي، و ذلك بنكتة ندرة دخول (ما) المصدريّة الزمانية على الفعل المضارع، و إنّما يتعارف دخولها على الماضي، كأن يقال: (ما لم يعلموا)، أو (ما داموا لا يعلمون)«».
و يرد عليه: أنّه على تقدير كون (ما) موصولة تقرأ كلمة (سعة) مضافة و بلا تنوين، بخلافها على تقدير كونها ظرفية زمانية. فالتنوين قرينة متّصلة على الظرفيّة الزمانية، فاحتماله مساوق لاحتمال القرينة المتّصلة، كما أنّ احتمال الظرفيّة الزمانيّة مساوق لاحتمال التنوين، فيكون احتمال الظرفيّة الزمانيّة مساوقا لاحتمال القرينة المتّصلة عليها. فلا يمكن دفع هذا الاحتمال بالظهور، إذ الجزم بالظهور فرع القطع بعدم القرينة المتّصلة، و في سائر الموارد إنّما ندفع احتمال القرينة المتصلة بشهادة الراوي، لأنّ سكوته عن ذكرها في مقام الذّكر يعتبر شهادة على العدم، لكن هنا لا ندري أنّ الراوي هل كان يقرأ بلا تنوين أو مع التنوين، و عدم التنوين في الكتب ليس شهادة على العدم، إذ لم يكن من المتعارف كتب التنوين بنحو يعدّ عدمه