مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦١
و قد تحصّلت من تمام ما ذكرناه تماميّة حديث رفع التسعة سندا و دلالة.
٣ - حديث السعة:
و منها: حديث (الناس في سعة ما لا يعلمون).
و دلالة هذا الحديث على البراءة المساوقة للبراءة العقليّة واضحة لا تحتاج إلى كلام، و إنّما الإشكال في تقريب دلالته على البراءة بالنحو الّذي يعارض دليل وجوب الاحتياط الّذي يقيمه الأخباري.
و التقريب الساذج لذلك هو أنّ المفروض أنّ الواقع غير معلوم، و قد جعلت السعة في هذا الحديث مغيّاة بعدم العلم، و إيجاب الاحتياط ليس إيصالا للمشكوك وجدانا أو تعبدا، و إنّما هو تنجيز له، فهو مناف لا محالة لهذه السعة.
و اعترض على ذلك بأنّ هذا إنّما يتمّ إذا كانت (ما) في الحديث موصولة، إذ يكون ظاهر المعنى عندئذ أنّ الناس في سعة من ذلك الشيء الّذي لا يعلمونه، و لكن من المحتمل كونها
- و أمّا وصول كتاب الخصال و التوحيد إلى الشيخ فلا ينفعنا في المق ام أصلا، لأنّ الشيخ و إن كان له سند تامّ إلى سعد بن عبد اللّه و لكن الضعف إنّما وقع بين صاحب كتاب الخصال و التوحيد و الإمام، و لم يقع بيننا و بين صاحب الكتاب و قد قلنا: إنّ نظريّة التعويض إنّما تنفعنا حينما يكون الضعف بعد صاحب الكتاب لا بين صاحب الكتاب و الإمام.