مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠١
العناوين لحكم مّا يعني فرض خروج ذلك عن مورد الحديث تخصّصا. و هذا بخلاف ما إذا كان مفاد الحديث مجرّد النفي المنسجم مع عدم المقتضي. فعندئذ ليس فرض اقتضاء نفس هذه العناوين لحكم مّا مساوقا لفرض خروج ذلك عن مورد الحديث تخصّصا، و غاية ما هناك فرض خروجه عنه تخصيصا.
و التحقيق: أنّ هذا الكلام بعد هذا التوجيه أيضا غير تامّ، فإنّ اقتضاء هذه العناوين كالنسيان للحكم ليس من قبيل اقتضاء المقتضي الفاعليّ التكوينيّ لشيء، و إنّما معنى اقتضائها للحكم إيجابها لاتصاف الشخص أو الفعل بخصوصيّة توجب كون سجدتي السهو مثلا صلاحا للعبد و كمالا له، فالسهو مثلا يوجب منقصة في العبد يكون جبره بسجدتي السهو، أو يوجب اتّصاف هذا الفعل بخصوصيّة يصبح بها كمالا للعبد فيجب.
و أيّ مانع من افتراض شيء واحد كالنسيان مثلا مقتضيا لدخول خصوصيّتين في الفعل مثلا غير متنافيتين في أنفسهما، و يكون بلحاظ إحدى الخصوصيّتين إيجاب الفعل صلاحا للعبد، و بلحاظ الأخرى فسادا بالنسبة له، و يفرض أنّه بعد الكسر و الانكسار تغلّب جانب الفساد، فرفع الشارع الإيجاب مع وجود المقتضي له من دون أن يلزم تأثير شيء واحد في أمرين متنافيين.
و الّذي ينبغي أن يقال في مقام إثبات عدم شمول الرفع لآثار نفس هذه العناوين هو أنّ ما اضطرّوا إليه مثلا و نحوه إمّا أن يفرض أخذه في الحديث بنحو المعرفيّة إلى ذلك الفعل، أو