مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٨
و يقع الكلام في القسم الثالث هل يشمله حديث الرفع أو لا؟ فمثلا لو وقع نسيان في الصلاة فهل يدلّ حديث الرفع على أنّ هذا النسيان لا يوجب سجدتي السهو، فإن ورد دليل على وجوب سجدتي السهو في هذه الحالة كان معارضا لحديث الرفع و يتقدّم عليه بالأخصّيّة، و إن لم يرد على ذلك و شككنا في وجوب سجدتي السهو عليه كان إطلاق دليل رفع النسيان دليلا على عدم الوجوب بلا حاجة إلى الأصل، أو أنّ حديث الرفع لا يدلّ على مثل ذلك، فلو ورد دليل على وجوب سجدتي السهو في هذه الحالة قلنا بالوجوب، لا لأجل تخصيص حديث الرفع بهذا الدليل، بلا للأخذ بدليل غير مبتلى بالمعارض و لو بنحو العموم. و لو لم يرد دليل على وجوبهما و شككنا في وجوبهما واقعا احتجنا في نفي الوجوب إلى الأصل.
المشهور بين المحقّقين هو أنّ حديث الرفع لا يشمل حكما يفرض تقيّده بنفس هذه العناوين. و ذكر المحقّق الخراسانيّ و المحقّق العراقي (قدّس سرّهما) - و وافقهما السيّد الأستاذ - في وجه ذلك: ما يكون بعد التوجيه متألّفا من أمرين:
الأمر الأوّل: ما ظهر فيما سبق من أنّ حديث الرفع يدلّ بنفسه على ثبوت المقتضي للحكم تصحيحا لاستعمال كلمة الرفع.
الأمر الثاني: أنّ ظاهر حديث الرفع كون هذه العناوين بنفسها سببا للرفع، لا ملازمة لشيء آخر هو السبب للرفع.