مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٧
فعل ذلك في دليل الاستصحاب، و إنّما لو حظ فيه عالم التشريع. و من المعلوم أنّ الوضوء في حال الطاقة و الوضوء في غير حال الطاقة يكونان بحسب عالم التشريع حصّتين في عرض واحد [١]، و وجود أحدهما لا يصحّح إطلاق الرفع على نفى الآخر، و إنّما الرفع يطلق على نفي ما كان بنفسه موجودا، لا على نفي ما كان أمر آخر في عرضه موجودا.
الآثار المقيّدة بالعنوان المرفوع:
الجهة الثالثة: أنّ الآثار المقصود رفعها تارة يفرض ترتّبها على العناوين الأوّليّة بقطع النّظر عن العناوين الثانويّة المأخوذة في حديث الرفع وجودا و عدما، و أخرى يفترض تقيّدها بعدم تلك العناوين، و ثالثة يفرض تقيّدها بتلك العناوين.
و القسم الأوّل هو القدر المتيقّن رفعه من الحديث بلا إشكال.
و القسم الثاني لا إشكال في عدم شمول الحديث له، إذ بطروّ تلك العناوين ينتفي موضوع تلك الأحكام في نفسه بقطع النّظر عن حديث الرفع..
[١] و قد يكون عدم الطاقة بالنسبة لمكلّف مّا ثابتا من أوّل الأمر، و هو مشمول لهذا الحديث. و هذا شاهد على أنّ الحديث لم يلحظ حالة عدم الطاقة كحالة ثانية للمكلّف - كما لاحظ دليل الاستصحاب حالة الشكّ كحالة ثانية له - كي يكون الرفع بلحاظ وجود الحكم في الحالة الأولى، و هي حالة وجود الطاقة.