مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٦
إن قلت: لعلّه أطلق الرفع باعتبار وجود تلك الأشياء قبل طروّ تلك العناوين، فمثلا الوضوء يرفع في الوقت الّذي لا يطاق، و استعمال كلمة (الرفع) يكون بمناسبة ثبوت الوضوء قبل طروّ عدم الطاقة.
قلت: لم يلحظ في الحديث المكلّف و ثبوت حالين له كما
- العناوين في أنّه هل الملاك موجود فيصحّ العمل لو تحمّل المكلّف الحرج أو لا؟ فإنّما يمكن إثبات الملاك بالتمسّك بإطلاق حديث الرفع لو قلنا: إنّ موضوع الحكم في حديث الرفع هو مطلق ما أكرهوا عليه مثلا، أو ما اضطرّوا إليه، أو ما لا يطيقون، فيقال إنّ التعبير بالرفع دلّ على ثبوت الملاك في مطلق تلك الموارد. أمّا لو قلنا: إنّ التعبير بالرفع دلّ على اختصاص الحديث بفرض ثبوت الملاك، فالتمسّك بإطلاق الحديث لإثبات الملاك تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للعامّ، و التردّد بين الاحتمالين كاف في عدم جواز التمسّك بالإطلاق. إذن فالتمسّك بالإطلاق يتوقّف على تعيين الاحتمال الأوّل.
نعم هناك طريق لتصحيح مثل الوضوء الحرجي رغم التردد بين الاحتمالين، و هو ان احتمال ثبوت الملاك يساوق احتمال التخيير بين الوضوء و التيمم، و احتمال عدمه يساوق احتمال تعين التيمم - و سيأتي في محله - إنّ الأصل لدى دوران الأمر بين التعيين و التخيير هو البراءة عن التعيين.
نعم لو كان دليل البدل الاضطراري ظاهرا في التعين لم يجز الاكتفاء بالأصل الضرري كما هو الحال في الصوم على ما يبدو من ظاهر قوله تعالى: فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيّام أُخر«»و قوله تعالى: و من كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيّام أُخر«»