مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٥
(الرفع) عن هذه الشريعة، لأنّ الحكم المشرّع في أيّة شريعة لا يشرّع بنحو مقيّد و ذي أمد من أوّل الأمر، بل يشرّع بنحو الإطلاق ثمّ ينسخ، فحاله حال حكم جعل في نفس هذه الشريعة ثمّ نسخ.
الثالث: أن يفرض للحكم وجود اقتضائيّ و ملاكيّ كما هو المقصود.
أمّا الوجه الأوّل: فهو قطعيّ البطلان، إذ لا نحتمل ثبوت هذه الأحكام في الشريعة يوما مّا.
و أمّا الوجه الثاني: فلو احتملنا عقلائيّا ثبوت تكاليف شاقّة في غاية الضيق في الأمم السابقة - كما يحتمله بعض و كما يظهر من بعض الروايات في كتاب الطهارة«»- أصبح الحديث مجملا مردّدا أمره بين الوجه الثاني و الثالث. لكن الإنصاف أنّه لا ينبغي أن يكون من المحتمل احتمالا عقلائيا ثبوت تكاليف في الأمم السابقة من هذا القبيل، كالتكليف بما لا يطيقون، و ما اضطرّوا إلى خلافه، أو أكرهوا على ذلك، فيتعيّن بذلك الوجه الثالث، و نستظهر من الحديث الوجود الاقتضائيّ و الملاكيّ لتلك الأحكام، و ترتّب على ذلك ما يناسبه من الآثار و الثمرات في الفقه [١].
[١] لا يخفى أنّنا لو شككنا في مورد مّا، كالوضوء مثلا بعد طروّ بعض هذه