مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٢
المختار - لا يدلّ على صحّة الصلاة و غيرها من الواجبات مع ترك بعض الأجزاء اضطرارا.
دلالة الرفع على ثبوت الملاك:
الجهة الثانية: أنّه هل يستفاد من حديث الرفع ثبوت ملاكات الأحكام المرفوعة و مقتضياتها في حالات الاضطرار و الإكراه و نحو ذلك أو لا؟ و استفادة ذلك تؤثّر أثرا فقهيّا في تصحيح العمل المأتيّ به في هذه الحالات، فلو أكره المكلّف مثلا على ترك الوضوء، فتحمل مشقّة الإكراه و توضّأ و لم يكن الإكراه بدرجة يحرم الاقتحام حتى يبطل الوضوء من باب النهي في العبادة، صحّ وضوؤه بنكتة اشتماله على الملاك بناء على استظهار ذلك من حديث الرفع، و إلاّ فغاية ما يتحصّل للفقيه من هذا الحديث عدم وجوب الوضوء على هذا المكره، و بعد انتفاء الوجوب لا يبقى دليل على أصل وجود الملاك حتى يحكم بصحّة وضوئه في هذه الحال. و ما يمكن أن يحاول إثبات هذه النكتة به من الحديث أحد تقريبين:
التقريب الأوّل: أنّ ظاهر الحديث - كما أشرنا إليه سابقا و يأتي تفصيله إن شاء اللّه - هو كونه مسوقا مساق الامتنان، و الحكم الّذي ليس له مقتض في نفسه ليس رفعه امتنانا، و إنّما الامتنان في رفع الحكم يكون عند فرض وجود المقتضي للحكم.