مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٠
و هذا البحث يترتّب عليه أثر مهمّ في باب العبادات فيما إذا اضطرّ إلى ترك جزء مثلا، فلو بنينا على المبنى الأوّل و هو تنزيل المضطرّ إليه منزلة نقيضه، أو اعتباره معدوما و مرتفعا صحّ الإتيان بالباقي، فإنّ ترك الجزء الّذي تركه اضطرارا و هو الفاتحة مثلا منزّل منزلة الإتيان به مثلا - بناء على شمول الحديث للأعدام كما يشمل الوجودات - فهذه صلاة واجدة للفاتحة تنزيلا، أو اعتبارا، فقد تحقّقت بالحكومة توسعة لدائرة الواجب في (أقيموا الصلاة)، فتصحّ الصلاة على القاعدة بموجب حديث الرفع بلا حاجة إلى التمسّك بدليل خاصّ. و إن بنينا على المبنى الثاني - و هو المختار - من الرفع الحقيقيّ للوجود التشريعيّ، فغاية ما يدلّ عليه الحديث عدم وجوب الصلاة مع الفاتحة، و عدم حرمة ترك ذلك لكونه مضطرّا إليه.
أمّا وجوب باقي الأجزاء فلا يدلّ عليه.
لا يقال: أنّ الفاتحة قد رفع وجوبها الضمنيّ و جزئيّتها و مبطلّية تركها بالاضطرار إلى الترك، فيصحّ الباقي.
لأنّا نقول: إنّ الوجوب الضمنيّ لا يرتفع إلاّ بارتفاع وجوب أصل الواجب الّذي هو في ضمنه، فالحديث يدلّ على عدم وجوب الصلاة مع الفاتحة. أمّا وجوبها بلا فاتحة فلا يدلّ عليه، و جزئيّة الفاتحة تنتزع من وجوبها ضمن وجوب الكلّ، و كذلك مبطليّة تركها.
إن قلت: إنّ لترك الفاتحة وجودا في عالم المبطليّة،