مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٩
بالرفع التشريعيّ للوجود الحقيقيّ، فلو كان مبناه هو العكس أي الرفع الحقيقيّ للوجود التشريعيّ - فالذي اختاره هنا لا يناسب مبناه.
الناحية الثانية: أنّ الحديث هل يفيد نفي آثار متعلّق الاضطرار مثلا فحسب، أو يثبت أحكام نقيضه أيضا، فمثلا لو فرض أنّ موضوع جواز الائتمام هو العادل الّذي لم يشرب الخمر، فوجدنا عادلا شرب الخمر اضطرارا، فهل يثبت بحديث الرفع جواز الائتمام به الّذي هو أثر عدم شرب الخمر، أو لا يثبت به عدا نفي الحرمة و الحدّ، و لا يجوز الائتمام به لأنّه لا يصدق عليه أنّه لم يشرب الخمر؟ إن بنينا على أنّ الرفع رفع تشريعيّ للوجود الخارجيّ ثبت ترتّب أثر عدم المضطرّ إليه أيضا، إذ المفروض أنّه نزّل وجوده منزلة عدمه في الأثر، أو أنّه اعتبر هذا الموجود معدوما و مرتفعا. أمّا إذا بنينا على أنّه رفع حقيقيّ للوجود التشريعيّ فلا يقتضي ذلك إلاّ رفع آثار وجود المضطرّ إليه و أحكامه، إذ بوجود أحكامه يكون للمضطرّ إليه وجود تشريعيّ و المفروض رفعه. و أمّا ثبوت أثر نقيضه - أي أثر عدم المضطرّ إليه - و هو جواز الائتمام مثلا، فلا يدلّ عليه الحديث. و لمّا كان المختار هو الثاني - أعني كون الرفع رفعا حقيقيّا للوجود التشريعيّ - فنحن نبني على أنّ حديث الرفع ينفي أحكام ما وقع تحت الاضطرار و لا يثبت أحكام نقيضه.