مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٤
إليها في عالم نفس عمليّة التنزيل. و الرفع التنزيليّ حقيقة يكون متعلّقا بوجود نفس العناوين المذكورة في الحديث، و لمّا كانت للرفع التنزيليّ لوجودها الخارجيّ حصص عديدة بعدد أحكام تلك الموضوعات، إذ رفعها بلحاظ أيّ واحد من تلك الأحكام حصّة من الرفع التنزيليّ، فالعرف يعتبر وجود تلك العناوين متعدّدا بتعدد رفعه، أي أنّه بارتكاز تقابل الرفع و المرفوع يرى العرف المرفوع متعدّدا إذا تصورت للرفع حصص عديدة، فكأنّ للمرفوع حصصا عديدة بعدد حصص الرفع. فإذا شككنا في أنّ الرفع في الحديث هل يشمل جميع حصص الرفع التنزيليّ، و بالتالي شككنا في أنّ الرفع هل تعلّق بجميع حصص وجودات تلك العناوين؟ كان مقتضى إطلاق رفع وجوداتها رفع جميع حصص تلك الوجودات، فيثبت تحقّق جميع حصص الرفع، و لهذا لا يشكّ أهل العرف في التمسّك بجميع إطلاقات أدلّة التنزيل ما لم يكن هناك ظهور عرفيّ ناشئ من المناسبات الارتكازيّة يقتضي صرف التنزيل إلى جهة مخصوصة [١].
[١] إنّما التجأ رحمه اللّه إلى ذكر مئونة فرض تعدّد المرفوع بتعدّد الرفع، لأنّ تعدّد الرفع لم يكن كافيا لإجراء الإطلاق لإثبات إرادة كلّ حصصه، فإنّ الإطلاق الشموليّ يعني ثبوت المحمول لجميع حصص الموضوع، و لا يعني ثبوت جميع حصص المحمول للموضوع، فلو قال: (النار حارّة) دلّ الإطلاق على ثبوت الحرارة لكلّ حصّة من حصص النار لا على ثبوت جميع حصص الحرارة للنار، و توضيح ذلك موكول إلى محلّه. و الرفع فيما نحن فيه محمول على المرفوع، فلو لا فرض تعدّد