مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٧
السيّد الأستاذ. إذن فهذا الظهور المدّعى في المقام لا يناسب الحكومة على عقد الحمل أيضا، فلا مورد لجعله إشكالا على فرض الحكومة على عقد الوضع.
و أمّا التقدير الثاني: و هو رفع العنوان الثانويّ، فلو حمل الحديث على رفع العنوان الثانويّ لم يرد الإشكال عليه بأنّه يساوق رفع الاضطرار لا رفع ذات الموضوع، و ذلك لأنّ رفع العنوان الثانويّ، و هو شرب الخمر المضطر إليه مثلا، يكون بنحوين: برفع وجود أصل الشرب، و برفع اضطراريّته، بان يكون الشرب موجودا لا بنحو الاضطرار، و ظهور الحديث في كونه مسوقا مساق الامتنان الّذي هو إحدى القرائن في الحديث على تقييده في كثير من المجالات - كما سيأتي - إن شاء اللّه - يعيّن الأوّل، فتتمّ الحكومة على مستوى عقد الوضع.
و بعد أن اتّضحت لك الاحتمالات الثلاثة في الحديث و هي التقدير، و العناية في الرفع، و العناية في المرفوع، يقع الكلام في مقامين: أحدهما تعيين ما هو الأظهر في الحديث، و الآخر بيان الثمرات المترتّبة على هذه الاحتمالات، و أنّ الفرق بينها ليس مجرّد فرق عنواني، بل يختلف الأمر باختلاف تلك الحالات.
أمّا المقام الأوّل: و هو تعيين ما هو الأظهر من الاحتمالات الثلاثة، فلنا فيه دعويان: الأولى تعيّن الاحتمالين الأخيرين في قبال الاحتمال الأوّل، و الثانية تعيّن الاحتمال الثالث في قبال الثاني.