مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٤
و على أيّة حال، فالوجه الثاني و الثالث متعاكسان، و لا بدّ من التمييز بينهما و عدم الخلط في المقام، و عبائر التقريرات مشوّشة، فبعضها يناسب الثاني، و بعضها يناسب الثالث. و الّذي كنت أقدّره - لو لا التزامه ببعض النتائج المناسبة للوجه الثاني - أنّ مقصود المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه) كان هو الثالث.
و قد تحصّل ممّا ذكرناه أنّه مهما تعلّق الرفع بموضوع من الموضوعات فضابط كونه حكومة في مستوى عقد الوضع، أو حكومة في مستوى عقد الحمل، هو أنّه إن كان رفعا تشريعيّا للوجود الحقيقيّ فهي حكومة في مستوى عقد الوضع، و إن كان رفعا حقيقيّا للوجود التشريعيّ، فهي حكومة في مستوى عقد الحمل.
إلاّ أنّ السيّد الأستاذ جعل الضابط شيئا آخر، و هو أنّه إذا تعلّق الرفع بالعنوان الأوّليّ كما في (لا ربا بين الوالد و ولده) كانت حكومة على عقد الوضع، و إذا تعلّق بالعنوان الثانوي كالاضطرار في قوله: (رفع ما اضطرّوا إليه) كانت حكومة على عقد الحمل.
و توضيح مرامه: أنّه إن رفع العنوان الأوّلي للموضوع فهذا رفع لنفس الموضوع، فتكون حكومة على عقد الوضع. و إن رفع العنوان الثانوي و هو الاضطرار مثلا، فهذا عند التدقيق ليس
- عن صفحة التشريع. و لعلّه لهذا ورد في تقرير الشيخ النائينيّ رحمه اللّه عدّ ذلك من الحكومة على عقد الوضع. راجع فوائد الأصول، ج ٣، ص ١٢٧.