مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٣
حفظ الإمام)، و قوله: (الطواف بالبيت صلاة) و نحو ذلك، و هذه حكومة في مستوى عقد الوضع.
الثالث: عكس الثاني، ففي الثاني فرض قصد الرفع التشريعيّ للوجود الحقيقيّ لتلك العناوين، و هنا يفرض قصد الرفع الحقيقيّ للوجود التشريعيّ لها، حيث إنّ موضوع الحكم كما يكون له وجود حقيقيّ في عالم الخارج، كذلك يكون له وجود عنائيّ في عالم التشريع و الحكم، لأنّ الحكم متقوّم بموضوعه بوجه من الوجوه، فقد يرفع حقيقة هذا الوجود العنائيّ عن عالم التشريع كقوله: (لا رهبانيّة في الإسلام)، فإنّ معناه بقرينة (في الإسلام) هو رفع الرهبانيّة عن صفحة التشريع الإسلاميّ، و هذا ليس رفعا تعبّدا للوجود الحقيقيّ للموضوع، و إنّما هو راجع إلى رفع الحكم عن الموضوع، فإنّ رفع وجوده في عالم التشريع و الحكم يعني نفي كونه مشرّعا، و رفع كونه موضوعا للحكم، و رفع موضوعيّته للحكم مساوق لرفع الحكم، و هذه حكومة في عقد الحمل، و إن شئت فقل: إنّها تشبه الحكومة في عقد الحمل لا أنّها هي بالذات، إذ ليس ذلك عينا من قبيل (لا ضرر و لا ضرار) بناء على تفسير الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) له من كونه رفعا للحكم الضروريّ، بل يشتمل المقام على شيء من الالتواء [١].
[١] ففي مثال (لا ضرر) على تفسير الشيخ رحمه اللّه فرض المرفوع و هو الضرر عنوانا للحكم، بينما في ما نحن فيه فرض المرفوع هو الموضوع، و لكنّه رفع