مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٧
المصداق، فلو قال مثلا: (لا تغصب ما تأكل، و لا تغصب ما تطالع، و لا تغصب ما تلبس) فالمراد الاستعماليّ و الجدّي من (الموصول) في هذه الجمل هو مفهوم الشيء، إلاّ أنّ المصداق الخارجيّ للشيء الّذي يقبل الأكل هي الأطعمة، و للشيء الّذي يقبل المطالعة هي المكاتيب، و للشيء الّذي يقبل اللبّس هي الثياب المحيطة بجسم الإنسان، و هذا الاختلاف في المصاديق الخارجيّة ليس خلاف مقتضى وحدة السياق جزما، لأنّ عدم الاتّحاد في عالم التطبيق يكون مربوطا بماهيّات تلك الأشياء لا بعناية من قبل المتكلّم بوجه من الوجوه.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، حيث إنّ ما لا يعلم قابل للانطباق على الموضوع و على الحكم، و مثل (ما اضطرّوا إليه) إنّما ينطبق على الموضوعات و الأفعال الخارجيّة دون الأحكام، و ليس هنا اختلاف في المدلول الاستعماليّ أو المراد الجدّيّ، فالمقام أجنبيّ عن مسألة تأثير وحدة السياق.
الجهة الثانية: في اختصاص الحديث بالشبهات الحكميّة بالقرينة و عدمه. قد ذكر المحقّق العراقيّ رحمه اللّه«»قرينة على اختصاص الحديث بالشبهة الحكميّة، و جعل ذلك ردّا على ادّعاء اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعية بالقرينة السابقة، فإنّه (قدّس سرّه) أجاب على ذلك بجوابين، أحدهما جواب مستقلّ عن قرينة العكس - أعني قرينة الاختصاص بالشبهة