مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٤
و أمّا الأمر الثالث: و هو ظهور الحديث في البراءة على بعض التقادير، فنقول: إنّ في الحديث قرينة على كون المراد من الرفع فيه هو الرفع الظاهريّ على تقدير أن يقال: إنّ معنى العلم في الحديث هو القطع من دون تطعيمه بفرض الإصابة، فإنّه على هذا يكون مقتضى إطلاق الحديث شمول الرفع لكلّ ما لا يقطع به من تكليف، سواء فرض ذلك التكليف ثابتا في الواقع أو غير ثابت.
و هذا إنّما يناسب الرفع الظاهريّ، لا الرفع الواقعيّ، فإنّ رفع التكليف واقعا عن الشاكّ معناه ثبوت تكليف في نفسه خصّص بالعالم. و أمّا لو فرض عدم التكليف حتى على العالم فلا معنى لرفعه عن الشاكّ، فيكون الرفع واقعيّا لا يناسب شمول الرفع للتكليف الثابت في الواقع و التكليف غير الثابت في الواقع.
و أمّا الرفع الظاهريّ فهو مناسب لكليهما، فإنّ الرفع الظاهريّ كالوضع الظاهريّ مناسب للتكليف المشكوك الثابت في الواقع و التكليف المشكوك غير الثابت في الواقع.
أمّا التكليف الثابت في الواقع المشكوك للمكلّف فإذا وضع على المكلّف بما هو تكليف مشكوك، فالوضع الحقيقيّ و إن توجّه إلى إيجاب الاحتياط إلاّ أنّه يصحّ أن ينسب الوضع بالعناية إلى الواقع بنكتتين:
الأولى: أنّ إيجاب الاحتياط مسبّب عن ذلك التكليف الواقعيّ، فكأنّ وضعه وضع للتكليف الواقعيّ، و يضاف الوضع