مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٣
و أمّا الثانية: فلأنّه بعد أن فرض إجمال الحديث فلا يقطع بكونه مبتلى بمعارضة الدليل القطعيّ الدالّ على اشتراك ذلك التكليف - على تقدير ثبوته - بين العالم و الشاكّ حتى يسقط عن الحجّية، فلئن لم يمكن رفع إجمال الحديث بدلالة ذلك الدليل القطعيّ على بطلان أحد محتمليه - على ما بيّنّاه في بحث المجمل و المبيّن [١] -، يكفينا أنّ التأمين أثر مترتّب على الجامع بين المحتملين، فالحديث حجّة في إثبات هذا الأثر لعدم ثبوت معارض له. فالمكلف يجمع بين أثر ذاك الدليل القطعيّ و أثر هذا الحديث ما دام التعارض بينهما غير ثابت، فمثلا لو علم بعد انتهاء الوقت بثبوت الحكم المشكوك و كان قد ترك العمل به، و كان ممّا يقضى، كان عليه القضاء عملا بالدليل الدالّ على اشتراك الحكم بين العالم و الشاكّ، و لكنّه كان في نفس الوقت معذورا في تركه للامتثال في داخل الوقت بحكم حديث الرفع.
فكما لو قطع بكون الرفع ظاهريّا جمع بين الأثرين كذلك الحال على تقدير الإجمال.
و أمّا الثالثة: و هي معارضة هذا الحديث لأدلّة الاحتياط، فلأنّ وجوب الاحتياط كما يكون منافيا للرفع الظاهريّ كذلك يكون منافيا للرفع الواقعيّ، إذ لو فرضنا أنّ الأحكام الواقعيّة مخصوصة بالعالمين بها، إذن فلما ذا يوجب الاحتياط؟ فهذا الحديث على إجماله يعارض أدلّة الاحتياط.
[١] و هذا ما عدل عنه الأستاذ الشهيد رحمه اللّه في الدورة الأخيرة من بحثه.