مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٠
في غير مورد توارد الحالتين و استلزامه للتأمين في ذلك المورد.
و الثاني: أن يدّعى الإجماع على الملازمة بين الإباحة الواقعيّة في غير مورد توارد الحالتين و الإباحة الظاهريّة في مورد تواردهما، أو بين الإباحة الواقعيّة في غير ذلك المورد مع ثبوتها فيه تعبّدا، و الإباحة الظاهريّة في ذلك المورد، و عندئذ يرتفع الإشكال الثاني، لأنّ ما أثبتت في غير مورد توارد الحالتين من الإباحة الواقعيّة تكون بنفسها، أو مع ما تحقّق من ثبوتها التعبّدي مستلزم للبراءة في مورد توارد الحالتين و لا يرتفع الإشكال الأوّل، لأنّ الإباحة الواقعيّة في غير مورد توارد الحالتين ثبتت بالأصل العملي، و هو الاستصحاب، لا الأصل اللّفظي.
و أمّا الإجماع على الملازمة بين الإباحتين الواقعيّتين فلا يتعقّل دعواه.
و على أيّة حال، فهذه المباحث لا أثر لها، فإنّه إن صار البناء على تتميم الاستدلال بهذا الحديث بالاستصحاب، قلنا:
إنّ الاستصحاب بنفسه مؤمّن مستقلّ عن التكليف المشكوك - كما يأتي بيانه إن شاء اللّه - بلا حاجة إلى ضمّه إلى هذا الحديث.
بقي هنا شيء، و هو أنّه على تقدير تماميّة دلالة هذا الحديث على البراءة يمكن دعوى اختصاصه بالشبهة التحريميّة لقوله: (حتى يرد فيه نهي)، و اختصاصه بالشبهة الحكميّة، لأنّ كلمة النهي يمكن أن يستظهر منها الخطاب.