مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٥
لاستصحاب عدم ورود النهي حتى يستشكل فيه بإشكال الاستصحاب في باب توارد الحالتين، لأنّ النهي وارد حتما حسب الفرض، و الموضوع في الحديث هو عدم ورود النهي، فنحن نقطع بانتفاء الموضوع.
ثمّ ذكر: أنّه من الممكن حمل عبارة الكفاية على إرادة عدم شمول الحديث في نفسه لهذا الفرض.
أقول: يرد عليه: أوّلا: أنّ العلم بالإباحة التي هي إحدى الحالتين المتواردتين يمكن تصويرها بنحوين:
الأوّل: العلم بإباحة خاصّة غير الإباحة العامّة الموضوعة على كلّ شيء ما لم يرد فيه نهي.
و الثاني: العلم بالجامع بين إباحة خاصّة و تلك الإباحة العامّة. فإن فرض الأوّل لزم من فرض تقدّم الإباحة المعلومة إجمالا على النهي المعلوم إجمالا اجتماع إباحتين على موضوع واحد. أمّا إذا فرض الثاني لم يلزم من تقدّم الإباحة المعلومة على النهي اجتماع إباحتين، لإمكان أن تكون تلك
- الأشياء، بل مجعول على خصوص ما سوف لن يرد فيه النهي. و هذا معنى فرض ورود النهي قيدا في موضوع الإطلاق العامّ من أوّل الأمر. فعلى الفرض الأوّل يلزم من تقدّم الإباحة الخاصّة على النهي اجتماع إباحتين على مورد واحد العامّة و الخاصّة.
و على الفرض الثاني لا يلزم ذلك، لأنّ ما ورد أخيرا فيه النهي كان سابقا مباحا بالإباحة الخاصّة دون العامّة. راجع عبارة المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه في نهاية الدراية، ج ٢، ص ١٩٠.