مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٢
بالدرجة الثانية، لتماميّة الأمر الثاني، و هو كون النهي هنا بمعنى النهي الواقعيّ.
و توضيح ذلك: أنّ ظاهر الحديث هو كون مصبّ النهي الّذي جعل غاية، و مصبّ الإطلاق الّذي جعل مغيا واحد.
و مصبّ الإطلاق في هذا الحديث و إن كان مركّبا من جزءين: ذات الشيء، و عدم وصول النهي، لكنّ الجزء الثاني ليس مستفادا من نصّ المغيا، أعني قوله: (كلّ شيء مطلق)، و إنّما استفيد ذلك في طول فرض الغاية، أعني قوله: (حتى يرد فيه نهي)، فظاهر ذلك تعليق الغاية، و هي النهي بالجزء المستفاد من الصدر الّذي جعل مغيا من دون دخل الجزء الآخر، لأنّه مستفاد في طول فرض هذه الغاية، فلا تكون الغاية ناظرة إليه، و هو موضوع الإطلاق و الإباحة بقطع النّظر عن ربط الغاية و هو ذات الشيء، كشرب الدخان مثلا، لا عنوان الشيء الّذي لم يرد فيه النهي و شكّ في النهي عنه. و يتحصّل من ذلك: أنّ الغاية هي النهي الواقعيّ، لا ما يشمل النهي الظاهريّ، لأنّ النهي الظاهري موضوعه هو عنوان الشيء الّذي لا يعلم النهي عنه، لا ذات الشيء - أي ذات شرب الدخان مثلا -.
إلاّ أنّ تماميّة الأمر الثاني لا تنفع في المقام بعد أن لم يتمّ الأمر الأوّل. فلم تتمّ دلالة الحديث على البراءة.
ثمّ إنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه بعد أن ذكر عدم تماميّة دلالة الحديث على البراءة لاحتمال كون المراد من الورود