مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣١
الأوّل: أن تكون تلك الجهة الملحوظة نفس الشيء المنهيّ عنه لا المكلّف، و على هذا يكون قوله: (حتى يرد فيه نهي) بمعنى: حتى يرده النهي، كقولنا: ورد في المشرعة - أي ورد المشرعة -.
الثاني: أن تكون تلك الجهة نفس المكلّف، لكنّ المكلّف هنا لم يدلّ عليه لفظ حتى يقال: إنّ لفظ المكلّف اسم جنس، و هو ظاهر في الانحلال، فلعلّ المنتهى إليه هو الأمة باعتبار ملاحظتها بنحو العموم المجموعيّ، فكأنّه قيل: كلّ شيء مطلق حتى تبلّغ الأمة بتحريمه. و تبليغ الأمة بنحو العموم المجموعيّ عبارة عن تبليغ أبعاضها و أجزائها، و قراءة الحكم عليهم، لا التبليغ إلى كلّ فرد من أفرادها كما يقال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمة عليهم السلام بلّغوا الأمة بتمام الأحكام مع أنّهم لم يذهبوا إلى كلّ فرد مكلّف و يبلّغوه بتمام الأحكام.
فاتّضح أنّ صياغة الإشكال ينبغي أن تغيّر عن النحو الموجود في الكفاية و غيرها من الكتب من تردد أمر الورود بين الصدور و الوصول، فإنّ استعمال الورود في الصدور محضا من دون ملاحظة جهة ينتهي إليها الورود لعلّه غير صحيح بحسب الاستعمالات العرفيّة، و إنّما الإشكال يكون من ناحية تحقيق الجهة التي ينتهى إليها.
و أمّا الأمر الثاني: فالتحقيق أنّه لو سلّمنا أنّ الورود في الحديث بمعنى الوصول، قلنا: إنّ الحديث دالّ على البراءة