مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٧
الشكّ في الواقع و المفروض عدم ثبوت واقع بعد وراء هذا الحكم. و بكلمة أخرى: أنّ هذا تحريم أنشأه المولى احتياطا منه، لا أمر باحتياط العبد في مقام التحذّر عمّا حرمه المولى حتى يكون حكما ظاهريّا، و كم فرق بين تكليف المولى احتياطا منه و بين التكليف بالاحتياط، فهذه حرمة احتياطيّة متوسّطة بين الحكم الواقعيّ و الظاهريّ أنشئت تحفظا على ملاكات الترك، و إن شئنا عبّرنا عن ذلك بالحكم الواقعيّ الطريقيّ في قبال الأحكام الواقعيّة المتعارفة الحقيقية. و في قبال هذه الحرمة حلّيّة من سنخها، و هي ترخيص المولى و عدم تحفّظه على تلك الملاكات قبل إصدار الحكم، فهذه حلّيّة موضوعها عدم ورود النهي بمعنى الصدور لا بمعنى الوصول يحتمل أن تكون هي المقصود من هذا الحديث.
إن قلت: إنّ هذا الحديث إنّما ورد بعد بيان تمام الأحكام، إذ هو وارد عن الصادق عليه السلام، و ليس واردا في عصر التشريع الّذي كان يتمّ بالتدريج.
قلت: أوّلا: أنّ تشريع الأحكام - على ما يشهد له بعض الأخبار - كان متدرّجا حتى بلحاظ زمان الأئمة المعصومين عليهم السلام [١]، حتى أنّ بعض الأحكام استبقي
[١] لعلّه رحمه اللّه ينظر إلى بعض الروايات الواردة في أصول الكافي، ج ١ كتاب الحجّة باب التفويض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إلى الأئمة عليهم السلام في أمر الدين، ٢٦٥ - ٢٦٨.