مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٩
للاجتناب عن الترك يحمل مئونة زائدة.
و على أيّة حال فنحن لا نحتاج إلى إثبات هذا الاختصاص، فإنّ الآية إن لم تكن مختصّة بالشبهات التحريميّة فلا أقلّ من كون الشبهة التحريميّة قدرا متيقّنا من نفس مفهوم هذا الكلام، فإنّ الاتّقاء و الاجتناب إن سلّم شموله للاجتناب عن الترك فشموله له و للاجتناب عن الفعل ليس على حدّ سواء، بل نسبة المفهوم إلى المصداق الثاني - أعني الاجتناب عن الفعل أوضح إلى حدّ يجعله قدرا متيقّنا من نفس الخطاب - و هذا يكفي في ترتّب الفائدة التي نقصدها من فرض اختصاص الآية بالشبهة التحريميّة التي ستظهر (إنّ شاء اللّه).
و بالنسبة للسؤال الثالث نقول: إنّها مختصّة بما بعد الفحص، فإنّنا و إن قلنا: إنّ اللام في قوله: يبيّن لهم أوجبت فرقا بين هذه الآية و الآية الثانية، فجعلتها ظاهرة في إرادة الوصول لا مجرّد الوصول، كما في الآية الثانية، لكن ليس المستفاد عرفا من البيان لهم أن يطرق المولى أبواب بيوتهم و يخبرهم بالحكم واحدا بعد واحد، و إنّما المستفاد عرفا من ذلك بيان الحكم بمعنى جعله بين أيديهم بحيث لو فحصوا لوجدوه.
إذن فهذه الآية من أنفس الأدلّة في قبال أخبار الاحتياط بناء على تماميّة دلالتها، فإنّها أخصّ حتى من أخص مضمون يفترض في أخبار الاحتياط، و هو ما يختصّ بالشبهة الحكميّة