مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٣
تعبير أصحاب هذا الاحتمال - الخذلان و الطرد عن كثير من أبواب الرحمة، فا لآية دلّت على نفي بعض أقسام العذاب، و لكن لم تدلّ على نفي العقاب إطلاقا، و لعلّ هذا هو مقصود الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) من قوله: (إنّ توقف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب، اللّهم إلاّ بالفحوى)«».
و الإنصاف: انّ هذا الإشكال أيضا في غير محلّه، فإنّنا إن سلّمنا أنّ المراد بالإضلال نوع خاصّ من العقاب. قلنا: إنّ الخصوصيّة ملغاة بالارتكاز العرفيّ، كما كانت خصوصية الرسول في الآية السابقة ملغاة بذلك، و العرف يفهم من ذلك تعليق طبيعيّ العقاب على البيان بلا حاجة إلى التمسّك بالفحوى و الأولويّة حتى يستشكل في ذلك.
الثالث: أنّ هذه الآية إن دلّت على البراءة فإنّما تدلّ على ما يساوق البراءة العقلية، فإنّ بيان الاحتياط أيضا بيان لما يتّقون، فهذه الآية لا تعارض دليل الاحتياط، بل يرتفع موضوعها بدليل
الاختيار. و لا يخفى أنّ الآية لو حملت على هذا المعنى، أو على معنى النسبة إلى الضلال فدلالتها على البراءة ليست بحاجة إلى ضمّ مقدّمة كون السياق دالاّ على نفى الشأنية لا فعليّة العذاب، و يكفي في الدلالة أنّها نفت الضلال بمعنى عدم التديّن، و هذا لا يكون إلاّ مع فرض جعل البراءة. أمّا لو حملت على معنى الخذلان و الضلال عن رحمة اللّه فنحن بحاجة إلى ضمّ تلك المقدّمة لتتميم الدلالة، لأنّ نفي فعليّة الخذلان أعمّ من نفي الاستحقاق.