مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠١
المولى بدرجة يحرّك المولى نحو إبرازه و تحصيله بالبيان و يبقى ساكتا عنه لا يجب على العبد تحصيله، و نحن إنّما أنكرنا قبح العقاب عند عدم البيان بمعنى عدم الوصول، لا بمعنى عدم الإبراز، و كم فرق بين هذه الآية التي علّقت العذاب على بعث اللّه (تعالى) للرسول، فدلّت على أنّه يشترط في العذاب صدور البيان من اللّه، و الآية السابقة التي أضافت البيان إلى النّفس، فدلّت على اشتراط وصول البيان إلى كلّ نفس نفس، لأنّ القضيّة انحلاليّة.
الآية الثالثة:
قوله (تعالى): و ما كان اللَّه ليضلّ قوما بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتّقون«»دلّت الآية على عدم مؤاخذة العبد عند عدم البيان، و هو المقصود بالبراءة، و ليس المراد نفي مجرّد الفعليّة لما عرفت من أنّ هذا التركيب يستعمل في نفي الشأنيّة، و ليس المقصود من نفي الشأنيّة نفي إمكان صحّة العقاب ذاتا، حتى يقال: إننا لم ننكر صحة العقاب ذاتا، إذ قلنا بعدم قبح العقاب بلا بيان، فيكون العقاب بمجرّد عدم جعل البراءة صحيحا، أو يقال: إنّه يصحّ العقاب و لو لأجل صحة جعل الاحتياط، و إنّما المقصود من نفي الشأنيّة أنّه ليس من شأن هذا المولى بما هو مولى رءوف بعباده أن يؤاخذهم، و يجعلهم في ضيق بلحاظ أمر مّا ما لم يبيّن لهم، و هذا عرفا من ألسنة بيان