رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٣٢ - فصل < فى بيان ان حركات الافلاك ارادية و فى كيفية صدور الكثرة عن نور الانوار >
فى حالة واحدة بحركتين مختلفتين بذاته، فلا بدّ و أن يكون شيء من حركات الافلاك بالعرض و شيء منها بالذات، كالمارّ فى السفينة على خلاف حركتها، فيقبل أحدهما بذاته،[١] و الآخر بتوسط ما هو فيه.[٢] فلا يكون الحركة اليوميّة- التى اشترك[٣] فيها جميع البرازخ السماويّة- الّا من محيط، و لكلّ واحد حركة اخرى. و محرّك كلّ واحد من هذه البرازخ حىّ بذاته، فيكون نورا مجرّدا.[٤] و يلوح لك من هذا أيضا انّ البرازخ مقهورة للانوار،[٥] و الافلاك آمنة من الفساد و الشهوات و الغضب، فليست الحركة لمراد برزخىّ، فتكون لمقصد نورىّ. و الكواكب السبعة عهد لها حركات كثيرة، فلا بدّ لها من برازخ كثيرة،[٦] و كلّ هذه غير غنيّة بل مفتقرة[٧] فى تحقّقها و كمالاتها الى نور مجرّد.
(١٤٢) و لمّا لم يصدر من نور الانوار غير النور الأقرب و ليس فى النور الأقرب أيضا جهات كثيرة- فانّه يرجع الكثرة فيه الى كثرة جهات ما يقتضيه فيفضى الى تكثّر نور النور و هو محال- و فى البرازخ كثرة، فان حصل به[٨] برزخ واحد و لم يحصل منه نور، لوقف الوجود عنده. و ليس كذا، اذ فى البرازخ كثرة و فى الانوار المدبّرة. و ان حصل من النور الأقرب أيضا
[١] بذاته: و هى حركة المار نفسه على خلاف حركتهاTu
[٢] ما هو فيه: و هو حركة المار بتوسط حركة السفينةTu
[٣] اشترك: اشتركتM
[٤] نورا مجردا: قائما بذاته ناطقا مدركا للمعقولات مثل نفوسنا، و الفرق انه ليس للافلاك ميل يخالف ميل نفوسها فلها ميل واحد بخلاف ابداننا ...Tu
[٥] للانوار: الانوارEI اى المجردة النفسية و العقلية لتحريكها تلك الحركات الدائمة المستمرة على وتيرة واحدةTu
[٦] برازخ كثيرة: يقتضى صدور تلك الحركات المختلفة منها من ممثّل و مايل و خارج و تدوير على ما هو مشروح فى علم الهيئةTu
[٧] مفتقرة: تفتقرT
[٨] به: اى بالنور الاقربTu