رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٠٨ - فصل < فى النور و الظلمة >
عبارة الّا عن عدم النور فحسب.[١] و ليس هذا من الاعدام التى[٢] يشترط فيها[٣] الامكان،[٤] فانّه لو فرض العالم خلاء أو فلكا لا نور فيه، كان مظلما؛ و لازمه نقص الظلمة مع عدم امكان النور فيه. فثبت انّ كلّ غير نور[٥] و نورانىّ مظلم.
و البرزخ اذا انتفى عنه النور، لا يحتاج فى كونه مظلما الى شيء آخر؛ فهذه البرازخ جواهر غاسقة. بقى من البرازخ ما لا يزول عنه النور كالشمس و غيرها، و شاركت[٦] هذه فى البرزخيّة ما[٧] يزول عنه[٨] الضوء و فارقته بالضوء الدائم. فما فارقت به هذه البرازخ تلك من النور زايد على البرزخيّة و قائم بها، فيكون نورا عارضا، و حامله جوهر غاسق. فكلّ برزخ هو جوهر غاسق.
(١١٠) و النور العارض المحسوس ليس بغنىّ فى نفسه، و الّا ما افتقر الى الغاسق. فلمّا قام به، فهو فاقر ممكن. و وجوده ليس من الجوهر الغاسق، و الّا لازمه[٩] و اطّرد معه، و ليس كذا، كيف و الشيء لا يوجب. أشرف من ذاته! فالمعطى لجميع الجواهر الغاسقة أنوارها غير ماهيّاتها المظلمة و هيئاتها الظلمانيّة. و ستعلم انّ أكثر[١٠] الهيئات الظلمانيّة معلولة[١١] للنور، و ان كان عارضا أيضا؛ و هى خفيّة، كيف توجب ما ليس أخفى منها أو مثلها؟ فينبغى ان يكون معطى الانوار للبرازخ غير برزخ و لا جوهر غاسق، و الّا دخل
[١] فحسب: على ما هو رأى الاقدمين من الحكماءTu )Ir (
[٢] التى: الذىHI
[٣] فيها:
فيهH
[٤] الامكان: على ما هو رأى المشائين من ان الظلمة عبارة عن عدم النور عما من شأنه ان يستنير، و لهذا لا يكون الهواء عندهم مظلما لامتناع النور عليه لشفيفه؛ و عند الاقدمين هو مظلم، فانه لا يلزم من كون بعض اسماء السلوب مع الامكان اسماء لشيء- كالسكون الذى هو اسم لعدم الحركة فيما يمكن فيه ذلك- ان يكون جميع اسماء السلوب كذلك)Tu (Ir
[٥] كل غير نور ... مظلم: كل ما كان غير نور ...
مظلمE كما هو رأى الاقدمين من المتألهين)Tu (Ir
[٦] و شاركت: و شاركH
[٧] ما:
بماI
[٨] عنه: عنهاRF
[٩] لازمه: لزمهT
[١٠] اكثر:-I
[١١] معلولة: معلولT