رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٦٩ - رسالة فى اعتقاد الحكماء
(١٠) و من امتزاج هذه العناصر يحصل المواليد الثلاثة من المعادن و النبات و الحيوان. و الحيوان أشرف من النبات و أتمّ مزاجا.[١] و النبات أتمّ من المعادن، فالنبات اشترك مع الحيوان فى قوى، و زاد الحيوان على النبات بامور اخرى. أمّا اشتراك النبات مع الحيوان (فهو) كان فى القوى الغاذية و النامية و المولّدة، و ما يحتاج فى الغذاء من القوّة الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة. و ما زاد الحيوان به[٢] على النبات فهي القوى المدركة، و هى[٣] خمسة باطنة و خمسة ظاهرة. امّا الخمسة الظاهرة، فهي السمع و البصر و الشمّ و الذوق و اللمس. و امّا الخمسة الباطنة، فهي الحس[٤] المشترك و الخيال و المتخيّلة[٥] و الوهم و الحافظة.[٦] (١١) و الانسان أشرف الحيوانات اختصّ بأمر مفارق و هى النفس الناطقة، قائمة بنفسها، لا فى أين، حيّة، عالمة، مدبّرة للابدان، كما اشار اليه التنزيل «فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً» و هى العقول «فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً»[٧][٨] و هى[٩] النفوس.
و عند الحكماء كما[١٠] انّ لابداننا نفسا ناطقة، فللافلاك[١١] أيضا نفوس ناطقة حيّة عالمة عاشقة لمبدعها مشتاقة (أبدا) فأبدا[١٢] فى الوجد[١٣] الدائم و اللّذّة المتواترة.
و يتعدّى لذّتها[١٤] الى أبدانها، فيتحرّك أبدانها كصاحب الوجد من أصحاب التجريد.
و لكلّ نفس فلك، فلهذا اختلف حركاتهم. و بسبب حركاتهم يوجد الخير الدائم فى هذا العالم. و ليس لهذا العالم نسبة معتبرة الى عالم الأثير.[١٥]
[١] مزاجاTM :+ منهاP
[٢] بهP -:TM
[٣] و هىTM -:P
[٤] الحسTP :-M
[٥] و المتخيلةP -:TM
[٦] و الحافظةTM :+ و المفكرة
[٧] فالسابقات ... فالمدبرات:
و السابقات ... و المدبراتTMP
[٨] سوره ٧٩( النازعات) آيه ٤ و ٥
[٩] و هىTP : هىM
[١٠] كماP -:TM
[١١] فللافلاكTM : و للافلاكP
[١٢] فأبداTP : تأبداM
[١٣] فى الوجدTM : فى الواحدP
[١٤] لذتهاTM : لذاتهاP
[١٥] عالم الاثيرTM : العالم الاثيرىP