التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - شرط الأخذ بالسياق
لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، فإنّه يجب علينا بحكم الوعد أو بحكم الحكمة أن نجمع أعمالك عليك و أن نقرأها عليك، فإذا قرأناه عليك فاتّبع قرآنه، بالإقرار بأنّك فعلت تلك الأفعال. ثمّ إنّ علينا بيان أمره و شرح مراتب عقوبته.
و حاصل الأمر من تفسير هذه الآية، أنّ المراد منه: أنّه تعالى يقرأ على الكافر جميع أعماله على سبيل التفصيل، و فيه أشدّ الوعيد في الدنيا و أشدّ التهويل في الآخرة.
قال القفّال: فهذا وجه حسن، ليس في العقل ما يدفعه، و إن كانت الآثار غير واردة به![١]
قال السيّد محمود الآلوسيّ: فالربط عليه ظاهر جدّا. و من هنا اختاره البلخي و من تبعه. لكنّه مخالف للصحيح المأثور الذي عليه الجمهور[٢].
و قال جمال الدين القاسمي: زعم ابن حجر أنّ الحامل على هذا الوجه هو عسر بيان المناسبة بين هذه الآية و قريناتها من السورة. أي و لمّا بيّن الأئمّة وجه المناسبة، لم يبق وجه للذهاب إلى هذا الوجه.
قال القاسمي: مع أنّ هذا الوجه- الذي ذكره القفّال- هو فيما يظهر، فيه غاية القوّة و الارتباط بما قبله و ما بعده، ممّا يؤثره على المأثور، الذي قد يكون مدركه الاجتهاد، و الوقوف مع ظاهر ألفاظ الآية[٣].
و الأثر الذي يشير إليه الآلوسيّ هو:
[م/ ٨١] ما رواه البخاري بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعالج من التنزيل شدّة، و كان ممّا يحرّك به شفتيه. قال ابن عبّاس: فأنا أحرّكهما لكم كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحرّكهما.
و قال سعيد: أنا أحرّكهما كما رأيت ابن عبّاس يحرّكهما، فحرّك شفتيه.
قال: فأنزل اللّه تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ[٤] فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق قرأه[٥].
[١] التفسير الكبير ٣٠: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢] روح المعاني ٢٩: ١٤٤.
[٣] تفسير القاسمي ٧: ٢٢٢.
[٤] القيامة ٧٥: ١٦.
[٥] البخاري ١: ٤، باب بدء الوحي.