التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٦ - شرط الأخذ بالسياق
في هذا الحديث نكارة من وجوه: إذ لفظ التنزيل: تحرّك اللّسان، لا تحرّك الشفتين! ثمّ كيف شاهد ابن عبّاس تحرّك شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليحاكيه، و لم يكن ولد بعد، إذ ولادته قبل الهجرة بثلاث سنين، و سورة القيامة من أوليات السور التي نزلت بمكّة.
قال ابن حجر: يجوز أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخبره بذلك بعد أو بعض الصحابة أخبره أنّه شاهد النبيّ[١].
قلت: إن أخذنا بسياق السورة، فالترجيح مع رأي البلخي و القفّال و من تابعهما. و لم يرد على خلافه أثر صحيح معتمد.
و العجب من الآلوسي في قوله: الخطاب في قوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الضمير للقرآن، لدلالة سياق الآية، نحو إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[٢]. فأخذ بسياق الآية ذاتها، منقطعا عن سياق السورة العامّ.
و قد عرفت من سيّدنا الطباطبائي: أنّه اعتبر الآية مشاكلة لنظيرتها من سورة طه، الآية رقم ١١٤، فهي نظيرتها في المعنى و المراد، رغم مباينتها مع مكتنفاتها في المعنى و السياق.
[١] فتح الباري ١: ٢٨.
[٢] روح المعاني ٢٩: ١٤٢. و الآية رقم ١ من سورة القدر( ٩٧).