التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - صيانة القرآن من التحريف
صيانة القرآن من التّحريف
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[١] قال الشريف المرتضى علم الهدى: إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان و الحوادث الكبار و الوقائع العظام و الكتب المشهورة و أشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدّت و الدواعي توفّرت على ضبطه و حراسته، و بلغت إلى حدّ لم يبلغه غيره، لأنّ القرآن معجزة النبوّة و مأخذ العلوم الشرعيّة و الأحكام الدينيّة، و علماء المسلمين قد بلغوا في حفظه و حمايته الغاية، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه و قراءته و حروفه و آياته، فكيف يجوز أن يكون مغيّرا و منقوصا، مع العناية الصادقة و الضبط الشديد؟!
و ذكر: أنّ من خالف في ذلك من الأخباريّة و الحشويّة، لا يعتدّ بخلافهم، فإنّ الخلاف في ذلك معزوّ إلى قوم من أصحاب الحديث، نقلوا أخبارا ضعافا ظنّوا صحّتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على سلامته[٢].
نعم هناك شذّت روايات، أو شئت فقل: حكايات عن السلف، أو همت حصول تغيير في بعض ألفاظ القرآن و لو يسيرا، ممّا غرّ أهل الحشو و الأخباريّين من أهل الحديث، فحسبوا تحريفا في
[١] فصّلت ٤١: ٤٢.
[٢] مجمع البيان ١: ٤٢- ٤٣، المقدّمة- الفنّ الخامس، بتصرّف يسير و تبيين.