التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
فها نحن اليوم في مواجهة لمّة من روايات مدسوسة و أحاديث موضوعة هي بحطّ شأن الأئمّة أشبه منها برفع موضعهم الكريم. و سيأتي بعض الكلام في ذلك و أنّ جماعة جاهلة كانوا قد أولعوا بالوضع و الدسّ في أحاديث أهل البيت، و ربّما كانوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً. و الشيعة منهم براء «فتلك بيوتهم خاوية على عروشها» فاعتبر و لا تسترسل.
و بعد فإليك بعض ما صحّ من تأويلات جارية على منوالها المتين:
قال تعالى: وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ. وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ[١].
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: و قيل: المراد بالميزان: العدل، لأنّ المعادلة موازنة الأسباب، و الطغيان: الإفراط في مجاوزة الحدّ في العدل[٢].
و هذا أخذ بمفهوم الميزان العامّ، لأنّ الموازنة هي المعادلة بين الأشياء و كذا بين الأمور، فيشمل المحسوس و المعقول.
قال العلّامة الطباطبائي: المراد بالميزان كلّ ما يوزن أي يقدّر به الشيء أعمّ من أن يكون عقيدة أو قولا أو فعلا. قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ[٣]، فظاهره مطلق ما يميّز به الحقّ من الباطل و الصدق من الكذب و العدل من الظلم و الفضيلة من الرذيلة، على ما هو شأن الرسول فيما يأتي به من عند ربّه[٤].
[م/ ٣٨] و في الأثر: «و بالعدل قامت السماوات و الأرض»[٥].
[م/ ٣٩] سئل الإمام الصادق عليه السّلام: «ما الميزان؟ قال: العدل»[٦].
[م/ ٤٠] و في حديث آخر في قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ، قال:
«أطيعوا الإمام بالعدل و لا تبخسوه من حقّه»[٧].
[م/ ٤١] و قال في قوله: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ: «لا تطغوا في الإمام بالعصيان و الخلاف»[٨].
[١] الرّحمن ٥٥: ٧- ٩.
[٢] التبيان ٩: ٤٦٥.
[٣] الحديد ٥٧: ٢٥.
[٤] الميزان ١٩: ١٠٩.
[٥] عوالي اللئالي- ابن أبي جمهور الأحسائي ٤: ١٠٣/ ١٥١.
[٦] البحار ١٠: ١٨٧. عن الاحتجاج ٢: ٩٨.
[٧] البحار ٢٤: ٣٠٩/ ١٢.
[٨] تأويل الآيات لشرف الدين الأسترآبادي ٢: ٦٣٣/ ٥.