التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - الاستعاذة
عبد المؤمن، قال: قرأت على يعقوب الحضرمي: أعوذ بالسميع العليم ... فقال لي: قل: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم. فإنّي قرأت على سلام بن المنذر: أعوذ بالسميع العليم. فقال لي: قل: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم. فإنّي قرأت على عاصم بن بهدلة: أعوذ باللّه السميع العليم. فقال لي: قل: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم. فانّي قرأت على عبد اللّه بن مسعود: أعوذ بالسميع العليم. فقال لي: قل: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم. فإنّي قرأت على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أعوذ بالسميع العليم. فقال لي: «يا ابن امّ عبد، قل: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم. هكذا أخذته عن جبريل عن ميكائيل عن اللوح المحفوظ».
قال ابن الجزري: حديث غريب جيّد الإسناد من هذا الوجه. و رواه مسلسلا أيضا و بعدّة طرق. و هكذا قرأ على مشايخه العظام الثقات و كلّهم أقرّوا على هذا اللفظ باتّفاق الكلمة[١].
[١/ ١٦٢] و روى الخزاعي أيضا في كتابه «المنتهى» بإسناده إلى عبد اللّه بن مسلم بن يسار، قال: قرأت على أبيّ بن كعب: أعوذ باللّه السميع العليم. فقال: يا بنيّ، عمّن أخذت هذا؟ قل: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» كما أمرك اللّه عزّ و جلّ[٢].
قال: دعوى الإجماع على هذا اللفظ بعينه مشكلة، و الظاهر أنّ المراد: على أنّه المختار، فقد ورد تغيير هذا اللفظ و الزيادة عليه و النقص:
فقد نقل عن حمزة: أستعيذ و نستعيذ و استعذت. قال: و لا يصحّ. و نقل عن الإمام الحافظ العلّامة أبي أمامة محمّد بن علي بن عبد الواحد بن النقاش- في كتابه «اللاحق السابق و الناطق الصادق في التفسير»: أنّ دخول السين و التاء في الأمر بالاستعاذة ( «استعذ» «تعوّذ») إنّما هو لمكان الطلب، إيذانا بطلب التعوّذ. فمعنى «استعذ باللّه»: اطلب منه أن يعيذك. فامتثال الأمر هو أن يقول:
أعوذ باللّه، لأنّ قائله متعوّذ أو مستعيذ قد عاذ و التجأ. و القائل: أستعيذ باللّه، ليس بعائذ، إنّما هو طالب العياذ به و طالب للاعتصام. و فرق بين نفس الاعتصام و بين طلب ذلك ... و حسّنه ابن الجزري قال: و للّه درّه ما ألطفه و أحسنه!
ثمّ زيّف الحديث الوارد الآتي:
[١/ ١٦٣] بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استعاذ بلفظ: «أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم».
و هكذا ضعّفه شيخه أبو الفداء إسماعيل بن كثير صاحب التفسير، قال: و هذا الأثر غريب و إنّما
[١] النشر في القراءات العشر ١: ٢٤٣- ٢٤٦.
[٢] المصدر.