التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - الاستعاذة
ذكرناه ليعرف، فإنّ في إسناده ضعفا و انقطاعا ...[١]. قال ابن الجزري: و مع ضعفه و انقطاعه و كونه لا تقوم به حجّة؛
[١/ ١٦٤] فإنّ الحافظ أبا عمرو الداني رواه على الصواب من حديث أبي روق أيضا عن الضحّاك عن ابن عبّاس: أنّ جبرئيل علّمه (النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: قل: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم» ثمّ قال: قل: «بسم اللّه الرحمن الرحيم».
قال: و القصد، أنّ الذي تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في التعوّذ للقراءة و لسائر تعوّذاته من روايات لا تحصى، لفظ «أعوذ». و هو الذي أمره اللّه تعالى به و علّمه إيّاه فقال: وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ. وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ[٢]. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. و قال عن موسى عليه السّلام: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ[٣]. إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ[٤]. و عن مريم عليها السّلام: أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ.[٥].
[١/ ١٦٥] و روى مسلم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري عن زيد بن ثابت- في حديث- قال: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أقبل علينا بوجهه فقال: «تعوّذوا باللّه من عذاب النار، قلنا: نعوذ باللّه من عذاب النار.
قال: تعوّذوا باللّه من الفتن ما ظهر منها و ما بطن. قلنا: نعوذ باللّه من الفتن ما ظهر منها و ما بطن. قال:
تعوّذوا باللّه من فتنة الدجّال، قلنا: نعوذ باللّه من فتنة الدجّال»[٦].
... فلم يقولوا في شيء من جوابه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نتعوّذ باللّه، و لا تعوّذنا، على طبق اللفظ الذي امروا به.
كما أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يقل: أستعيذ باللّه و لا استعذت، على طبق اللفظ الذي أمره اللّه به. و لا كان هو و أصحابه يعدلون عن اللفظ المطابق الأوّل المختار إلى غيره، بل كانوا هم أولى بالاتّباع و أقرب إلى الصواب و أعرف بمراد اللّه تعالى.
كيف و قد علّمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كيف يستعاذ:
[١/ ١٦٦] فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا تشهّد أحدكم فليستعذ باللّه من أربع: يقول: اللّهم إنّي أعوذ بك من عذاب جهنّم، و من عذاب القبر، و من فتنة المحيا و الممات، و من شرّ فتنة المسيح الدجّال». رواه
[١] ابن كثير ١: ١٥. و اللفظ كما في التفسير:« أستعيذ باللّه السميع العليم ...».
[٢] المؤمنون ٢٣: ٩٧- ٩٨.
[٣] البقرة ٢: ٦٧.
[٤] غافر ٤٠: ٢٧.
[٥] مريم ١٩: ١٨.
[٦] مسلم ٨: ١٦٠- ١٦١.