التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - الاستعاذة
قال السيّد العاملي: و ليعلم أنّه يستحبّ الإخفات بها، كما نصّ عليه أكثر من تعرّض له. و ذكر إجماع الخلاف، و النسبة إلى الأكثر من الذكرى و جامع المقاصد و الفوائد الملّيّة. و عن التذكرة و إرشاد الجعفريّة: إنّه على ذلك عمل الأئمّة عليهم السّلام. ثمّ نقل كلام المجلسي في البحار و استجواد الفقيه البحراني له، و عقّبه بقوله: و الإجماع المنقول و السيرة المنقولة عن الأئمّة عليهم السّلام و فتوى الأصحاب من غير خلاف، مع شهادة صحيح صفوان، حجّة عليهما[١].
[١/ ١٥٤] أمّا صحيحة صفوان فهي ما رواه الشيخ بإسناده إلى الحسين بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان، قال: صلّيت خلف أبي عبد اللّه عليه السّلام أيّاما، كان يقرأ في فاتحة الكتاب. بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. فإذا كان صلاة لا يجهر فيها بالقراءة، جهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم، و أخفى ما سوى ذلك[٢].
قال العلّامة المجلسي: قوله: «و أخفى ما سوى ذلك» يدلّ على استحباب الإخفات في الاستعاذة، لأنّ «ما سوى ذلك» يشملها. إذ يبعد تركه عليه السّلام للاستعاذة في صلوات متوالية.
ثمّ استدرك ذلك باحتمال إرادة ما سوى البسملة من الفاتحة، و لأنّه الظاهر من السياق. إذ من المعلوم أنّه عليه السّلام كان يجهر بالتسبيحات (في الركوع و السجود) و بالتشهّد و القنوت و سائر الأذكار، لاستحباب الإجهار للإمام[٣].[٤]
*** قال ابن الجزري: المختار عند الأئمّة القرّاء هو الجهر بالاستعاذة، عن جميع القرّاء، لا نعلم في ذلك خلافا عن أحد منهم إلّا ما جاء عن حمزة و غيره ممّا نذكره.
قال الحافظ أبو عمرو في جامعة: لا أعلم خلافا في الجهر بالاستعاذة عند افتتاح القرآن و عند ابتداء كلّ قارئ بعرض أو درس أو تلقين في جميع القرآن، إلّا ما جاء عن نافع و حمزة.
[١/ ١٥٥] و روى ابن المسيّبي عن أبيه عن نافع: أنّه كان يخفي الاستعاذة و يجهر بالبسملة عند افتتاح السور و رءوس الآيات في جميع القرآن.
[١] مفتاح الكرامة ٢: ٣٩٩- ٤٠٠.
[٢] التهذيب ٢: ٦٨/ ٢٤٦- ١٤.
[٣] ففي الحديث: ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلّ ما يقول، التشهّد و غيره. راجع: وسائل الشيعة ٨: ٣٩٦، باب ٥٢( من أبواب صلاة الجماعة).
[٤] البحار ٨٢: ٣٥- ٣٦.