التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - الاستعاذة
الأمر، و بمواظبة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليها. و لأنّها تدرأ شرّ الشيطان. و ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب[١].
و ظاهر الأمر- في الآية- أيضا الإطلاق، سواء في الصلاة أم في غيرها. و سواء صاحبتها التسمية أم لم تصاحبها. و قد مرّ حديث الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام: إنّه استعاذ و سمّى ثمّ تلا الآية.
[١/ ١٥١] و في حديث حنان بن سدير- في الموثّق-: صلّيت خلف الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فتعوّذ بإجهار، ثمّ جهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم[٢].
[١/ ١٥٢] قال الإمام الصادق عليه السّلام: «الاستعاذة غلق لأبواب المعصية، و التسمية فتح لأبواب الطاعة»[٣].
فإذا كانت التسمية مفتاحا لأبواب الخير و البركات، فلتكن الاستعاذة قبلها غلقا لأبواب الوساوس و الشرور.
قال المولى الفيض الكاشاني: الاستعاذة تطهير اللّسان عمّا جرى عليه من غير ذكر اللّه ليستعدّ لذكر اللّه و التلاوة، و التنظيف للقلب من تلوّث الوسوسة، ليتهيّأ للحضور لدى المذكور و يجد الحلاوة[٤].
قال ابن الجزري: ثمّ إنّ المعنى الذي شرّعت الاستعاذة له، يقتضي أن تكون قبل القراءة، لأنّها طهارة الفم ممّا كان يتعاطاه من اللغو و الرفث، و تطييب له، و تهيّؤ لتلاوة كلام اللّه تعالى. فهي التجاء إلى اللّه تعالى و اعتصام بجنابه من خلل يطرأ عليه أو خطإ يحصل منه في القراءة و غيرها و إقرار له بالقدرة، و اعتراف للعبد بالضعف و العجز عن هذا العدوّ الباطن الذي لا يقدر على دفعه و منعه إلّا اللّه الذي خلقه[٥].
*** و محلّها- في الصلاة- في مفتتحها قبل البسملة في الركعة الاولى. قال الشهيد: لا تتكرّر الاستعاذة عندنا و عند الأكثر. و لو نسيها في الاولى لم يأت بها في الثانية[٦]. و ذلك للتأسّي و لأنّ الأمر بها توقيف و لا سيّما في الصلاة و هي عبادة، و التجاوز عمّا ورد الأمر به بحاجة إلى دليل.
[١] النشر في القراءات العشر ١: ٢٥٧- ٢٥٨. و راجع: التفسير الكبير ١: ٦٠.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٣٤/ ٤.
[٣] البحار ٨٩: ٢١٦/ ٢٤.
[٤] الصافي ١: ١١٥.
[٥] النشر في القراءات العشر ١: ٢٥٦.
[٦] ذكرى الشيعة ١: ٣٣١.